الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
384
تفسير روح البيان
القصر وتركت مسجد رسول اللّه فقال رأيت مساجدكم لاهية وأسواقكم لاغية والفاحشة في فجاجكم عالية ومما هنا لكم عما أنتم فيه عافية ( وحكى ) ان جماعة من السلف مثل مالك وغيره تركوا إجابة الدعوات وعيادة المرضى والجنائز بل كانوا أحلاس بيوتهم لا يخرجون الا إلى الجمعة وزيارة القبور وبعضهم فارق الأمصار وانحاز إلى قال الجبال تفرغا للعبادة وفرارا من الشواغل واختار جماعة من السلف العزلة لمشاهدتهم المنكرات في الأسواق والأعياد والمجامع وعجزهم عن التغيير وهذا يقتضى لزوم الهجرة وفي الآية دليل على أن الشروع في نفل العبادة ملزم وان من شرع فيما ليس عليه ثم تركه استحق اسم الفسق والوعيد فيجب على الناذر رعاية نذره لأنه عهد مع اللّه لا يحل نكثه ( وروى ) عن بعض الصحابة رضى اللّه عنهم عليكم بإتمام هذه التراويح لأنها لم تكن واجبة عليكم وقد اوجبتموها على أنفسكم فإنكم ان تركتم صرتم فاسقين ثم قرأ هذه الآية وكثير منهم فاسقون يقول الفقير وهكذا شأن الصلاة المعروفة بالرغائب والبراءة والقدر فإنها ملحقة بالتراويح لكونها من صلاة الليل وقد كانت سنة مسلوكة للعلماء باللّه فلا تترك ابدا عند من اعتقد اعتقادهم قال في فتح الرحمن واختلف الأئمة فما إذا أنشأ صوما أو صلاة تطوعا فقال أبو حنيفة لم يجز له الخروج منه فان أفسده فعليه القضاء لقوله تعالى ولا تبطلوا اعمال لكم وقال مالك رحمه اللّه كذلك الا انه اعتبر العذر فقال ان خرج منه لعذر فلا قضاء والا وجب وقال الشافعي واحمد رحمهما اللّه متى أنشأ واحدا منهما استحب إتمامه فان خرج منه لم يجب عليه قضاء على الإطلاق واما إذا كان التطوع حجا أو عمرة فيلزم إتمامه أفسده وجب قضاؤه لوجوب المضي في فاسده انتهى قال بعض الكبار جميع ما ابتدع من السنة الحسنة على طريق القربة إلى اللّه تعالى داخل في الشريعة التي جاءت بها الرسل عن امر اللّه قال تعالى ورهبانية إلخ فأقرهم تعالى عليها ولم يعب عليهم فعلها انما عاب عليهم عدم رعايتهم لها في دوام العمل فقط وخلع عليها اسم البدعة في حقهم بخلاف هذه الأمة خلع على ما استحسنوه اسم السنة تشريفا لهم كما قال عليه السلام من سن سنة حسنة وما قال من ابتدع بدعة حسنة فافهم فأجاز لنا ابتداع ما هو حسن وسماه سنة وجعل فيه اجرا لمن ابتدعه ولمن عمل به واخبر أن العابد للّه تعالى بما يعطيه نظره إذا لم يكن على شرع من اللّه معين انه يحشر أمة وحده بغير امام يتبعه كما قال تعالى في إبراهيم ان إبراهيم كان أمة قانتا للّه وذلك لنظره في الأدلة قبل أن يوحى اليه وقال عليه السلام بعثت لاتمم مكارم الأخلاق فمن كان عليها فهو على شرع من ربه وان لم يعلم وقال بعضهم جميع ما ابتدعه العلماء والعارفون مما لم تصرح الشريعة بالأمر به لا يكون بدعة الا ان خالف صريح السنة فإن لم يخالفها فهو محمود وذلك كحلق الرأس ولبس المرقعات والرياضة بقلة الطعام والمنام والمواظبة على الذكر والجهر به على الهيئة المشهورة ونحو ذلك من جميع أوصافهم فإنها كلها نواميس حكمية لم يجئ بها رسول اللّه عليه السلام في عموم الناس من عند اللّه لكونها طريقة أهل الخصوص السالكين طريق الحق وهذه الطريق لا تحتمل العامة الأمر بها ولا تجب هي عليهم فقد علمت أن طريق